أحمد بن سهل البلخي

140

مصالح الأبدان والأنفس

هذا إشارة إلى أهمية استثمار هذا الاختلاف في الحالتين للحصول على شروط بيئية أفضل . 8 - 2 - مبدأ الانتقال : يقرر البلخي أنه يلزم الإنسان في مسكنه الذي يسكنه « أن يعدّ لنفسه مجالس شتوية وصيفية وربيعية وخريفية ينتقل فيها حسب الحاجة إلى كل منها في أوانه ، وحضور زمانه » ، ثم يذكر شروطا مختلفة في تصميم هذه المجالس وتوجيهها ، فيجعل كل مجلس من المجالس التي يعدّها لفصول سنته بإزاء مهبّ ريح من الرياح التي يستحبّ مقابلتها والتعرض لها في ذلك الفصل . كذلك يوجب الانتقال إلى العلالي والمستمطرات والمواضع المشرفة في الهواء إذا لم يمنع من ذلك البرد الشديد أو الحر الشديد . وفي حال غلبة الحر والبرد على الهواء ليلا ونهارا ، فعليه أن يجعل جلوسه على الأسرّة المرتفعة ؛ ليستدفع مضرة الأبخرة عن بدنه . ويؤكد أن هذا الأمر يجري من المساكن الجزئية على حكم المساكن الكلية من بقاع الأرض ؛ لأنه تقرّر عند الباحثين أن المساكن الجبلية المتعالية أفضل مزاجا وأنقى هواء من المواضع السهلية المتسافلة ، وأن المواضع المرتفعة من السهول أفضل هواء وأطيب نسيما من المواضع الغائرة منها ( 1 / 3 / 12 ) . 9 - إن الأثر البيئي للرياح الذي أشار إليه البلخي معروف تماما اليوم ؛ فالريح تزيد في عملية النتح في النبات ، فيتعين على النبات زيادة سرعة امتصاص الماء لتعويض ما يفقده ، مما يؤدي إلى منع نمو النباتات في المناطق المعرضة للريح الشديدة ، فضلا عن التأثير الميكانيكي بسبب هبوب الريح باتجاه معين ، مما يمنع فروع النبات من النمو بشكل طبيعي . وثمة تأثير بيئي - أيضا - على خصوبة النبات في حال الريح الشديدة ، حيث يحصل توزيع غير منتظم لحبوب اللقاح « 1 » .

--> ( 1 ) انظر محاسنة ، البيئة والصحة العامة 31 .